ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

21

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

أعجبني زيد وجهه ؛ لدخول الثاني في الأول ) كما لا يخفى لأن الأول يشمل على ما لا يحصى . وللآية احتمال آخر في غاية الدقة والحسن ، وهو أن ( ما ) في قوله ( ما تعلمون ) مصدرية ، أي : أمدكم بعلمكم وتمييزكم من بين الحيوانات الشهوية بأنكم من ذوي العلم ، أمدكم بأنعام . الآية ، نبّه على الإمداد في العالم الروحاني ، وعلى الإمداد في العالم الجسماني . ولما كان بين الإمدادين من التباين والتفاوت فصل الجملتين تنزيلا للتباين منزلة عدم التناسب ، ولو جعل ما موصولة فالأشبه أنه من ذكر الخاص بعد العام ؛ لصرفه في نظر المخاطبين المعاندين لكمال شغفهم بها . والشايع فيه عطف الخاص على العام ، ولما أعاد العامل استغنى به عن العاطف فهذه من جهات الفصل جريت بأن يجعلها نصب العين ، وإن أهملوه من البين وما ينزل منزلة بدل الاشتمال ما أشار بقوله ( نحو : أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا : وإلا ) أي : وإن لم ترحل . ( فكن في السّرّ والجهر مسلما ) " 1 " أي : منقادا ، والإسلام الانقياد . وفي الشرح أي : كن كالمسلم في استواء حالته في الدين ، على خلاف المنافق المتدين في الملاء غير المتدين في الخلاء ( فإن المراد ) أي : المقصود ( به ) والغرض من استعماله فالمراد بمعنى الغرض لا ما استعمل فيه اللفظ ( كمال إظهار الكراهة ) أي : كمال إظهار كمال الكراهة ( لإقامته ) أي : إقامة المخاطب ( وقوله : لا تقيمن عندنا أوفى بتأديته ) أي : تأدية الغرض من الاستعمال ؛ ( لدلالته عليه ) أي : على الكراهة وتذكير الضمير لعدم الاعتداد بتأنيث المصدر ، وبما قررنا لم يلزم كون إظهار الكراهة ما استعمل فيه اللفظ مع ظهور بطلانه ، كما لزم على من جعل ضمير عليه لكمال إظهار الكراهة ( بالمطابقة ) أي : بالدلالة الواضحة التي صارت في الوضوح

--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في خزانة الأدب 5 / 207 ، 8 / 463 ، مجالس ثعلب : 96 ، معاهد التنصيص 1 / 278 ، مغني اللبيب 2 / 426 ، شرح المرشدي على عقود الجمان : 1 / 178 ، الإيضاح : 154 .